دور الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي في استهلاك الأخبار بالعــــراق

2013-12-12

 دور الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي في استهلاك الأخبار بالعــــراق

  ضع البحوث والدراسات الاعلامية الميدانية لاسيما تلك البحوث التي تشرف على اعدادها مؤسسات بحثية عالمية رصينة القائمين على الاتصال في مواجهة الكثير من الحقائق التي قد لاتكون منظورة اثناء زحمة العمل.


 ضع البحوث والدراسات الاعلامية الميدانية لاسيما تلك البحوث التي تشرف على اعدادها مؤسسات بحثية عالمية رصينة القائمين على الاتصال في مواجهة الكثير من الحقائق التي قد لاتكون منظورة اثناء زحمة العمل.فقد قام مجلس البحث والتبادل الدولي (ايركس) ومقره واشنطن بتوظيف مجموعة ( دي . ثري. سيستمز) والعاملة في مدينة مكلين في ولاية فرجينيا الاميركية، لاجراء بحث بين المواطنين العراقيين بغية الحصول على معلومات في كيفية استخدامهم للاعلام، وبناء على متغيرات ديموغرافية وسايكو غرافية.هذا البحث من الناحية المنهجية، هو دراسة كمية بحثية لانحاء العراق كافة، من عادات وتوجهات المواطنين اتجاه وسائل الاتصال المقروء والمرئي والمسموع، ممن تزيد اعمارهم عن (15) عاما، وبلغ حجم العينة (3502) شخص.كانت الفترة الزمنية، موضع البحث، هي ما بين (25) شباط الى (7) اذار من العام الحالي، اي بمعنى اخر لم تتجاوز الفترة البحثية عشرة ايام.

 
اكدت الدراسة، ان الغالبية العظمى من العراقيين يهتمون بالأخبار المحلية، ويقل اهتمامهم بالمعلومات كلما كانت تتناول مسائل لاتؤثر فيهم بشكل مباشر، حيث يرى (85بالمئة) من السكان، بأن الأخبار التي تتعلق بالمحافظة، هي ذات أهمية اكبر من الأخبار التي يكون مصدرها خارجيا. 
والمخطط البياني يوضح ذلك من حيث مستوى الاهتمام بالأخبار، حيث جاءت الأخبار التي تهتم بشؤون (المرأة، الصحة، العقارات، الديمقراطية، الأخبار الدولية) في اخر سلم اهتمامات المتلقي العراقي، فيما اظهرت الدراسة ايضا، ان اكثر من نصف المجتمع ينظر الى الظروف المعيشة نظرة جيدة. 
 
الصحافة 
أكدت اجابات المبحوثين تراجع مستوى الاهتمام بالمطبوعات الصحفية وانحدار المصداقية في الأخبار، فقد تراج مستوى الصحف من (64 بالمئة) الى( 39 بالمئة). 
وجاءت الصباح في المرتبة الاولى من حيث الانتشار والاهتمام الشعبي، حيث بلغت النسبة (33بالمئة) من حجم العينة المستطلعة. 
 
الفضائيات 
على الرغم من تأكيد الدراسة في هذا الجانب على أن أغلب المشاهدين والمتابعين للقنوات الفضائية، يذهبون الى الترفيه مبتعدين عن البرامج الأخبارية او النشرات الأخبارية، الا ان الفضائية العراقية حصلت على (57بالمئة) لتحتل المرتبة الثالثة، وبفارق نقطة واحدة عن قناة (mbc) التي جاءت في المرتبة الثانية. في حين احتلت قنوات (الجزيرة، روتانا سينما، الحرة، قناة دبي) في المراتب الاخيرة من سلم اولويات المتلقي. 
وفي وسط العراق، احتلت الفضائية العراقية المرتبة الثالثة من حيث اهتمام المتلقي واعتمادها كمصدر اخباري للمعلومات وفي مصداقية هذا المصدر، حصدت (64بالمئة) وبفارق نقطتين عن قناة العربية التي جاءت بالمرتبة الثانية. 
اما في جنوب العراق فقد تقدمت الفضائية العراقية الى المرتبة الثانية باعتبارها مصدرا للاخبار والمعلومات وتحظى بثقة المتلقي، حتى انها في هذا الجانب (الثقة) تجاوزت القناة التي احتلت المرتبة الاولى بفارق ست نقاط. 
كما اظهرت الاحصاءات والرسوم البيانية تقدم العراقية على اقرب منافسيها قناة (mbc1) من حيث الثقة بالأخبار بفارق 31 نقطة. 
مؤشرات الثقة هذه، وارتفاعها بهذه النسب العالية، تؤكد قدرة المتلقي العراقي على فرز المصداقية والموضوعية في التعامل مع الأخبار اليومية، ومدى اهتمام المتلقي في المتابعة والرصد الأخباري، على الرغم من سخونة الاحداث في المشهد السياسي وتشابكه في فترة البحث، والمخطط البياني يوضح ذلك. 
 
الاذاعات 
اذا كانت الدراسات والبحوث الميدانية الاعلامية، قد اشارت في اكثر من مرة الى انحسار دور الاعلام المسموع مع تقدم الثورة التكنولوجية في ميدان الاتصال، الا ان هذه الدراسة الميدانية الحديثة، اشرت الى اتساع حجم متلقي الاذاعات المختلفة مع تاكيد عنصر المفاضلة بينها. 
فقد جاء راديو العراقية وبغداد وسوا في المراتب الثلاث الاولى في اهتمامات المتلقين، وحظي راديو العراقية بثقة ثلث الفئة المستطلعة، وهي نسبة عالية قياسا بالاذاعات الاخرى التي كانت موضع البحث، والمخطط البياني يوضح ذلك . 
 
مؤشرات 
يشير هذا البحث الميداني، والذي استطلع اراء الجمهور في عموم العراق، الى تدني مستوى قراءة الصحف، اذ اشارت الارقام الاحصائية الى ان (61 بالمئة) من العراقيين لايقرؤون الصحف المحلية اطلاقا، بمعنى اخر ان ثلثي العينة لايقرأ الصحف اليومية. 
وهذا مؤشر خطير، يدق ناقوس الخطر امام مصدر مهم من مصادر تشكيل الراي العام، وبناء المواطن الجديد.. كما اشار هذا البحث الى تراجع مستوى اهتمام القراء بالأخبار التي تسهم في بناء انسان عصري بنظرة حضارية للمجتمع، اذ تراجعت الاهتمامات بالموضوعات المعاصرة كالديمقراطية الى ادنى مستوى من الاهتمام فيما ارتفعت اولويات المعيشة والامان الى اعلى مراتب السلم الاحصائي. 
كما خالف هذا البحث الاعتقاد السائد في ان الأخبار الرياضية تحظى باولوية اهتمامات المتلقي العراقي للاعلام المقروء والمرئي والمسموع، اذ اكدت القيم الاحصائية للبحث ان هذه الأخبار جاءت في مراتب متدنية من سلم اهتمامات المتلقي العراقي. 
 
ماذا بعد؟ 
الاسئلة التي يمكن استنباطها من هذا البحث، ماالذي تكشف عنه هذه الارقام من حقائق في واقع الاعلام العراقي بشتى صنوفه، وماهو دور المؤسسات الاعلامية في تجاوز واقعها الاني، والارتقاء الى مستوى متقدم وتكون زادا معلوماتيا ومعرفيا، وهل هناك خطط وأهداف سترسم لاحقا للنهوض بهذا الواقع، ام ان الامور تبقى كما هو عليه؟. 
هذه الاسئلة، واخرى غيرها الكثير، تستوجب من المسؤول الاعلامي وقفة جادة في مراجعة برامجه وخططه واهدافه، بغية تجاوز العثرات في الاداء الاعلامي، ودراسة الجوانب الايجابية وتعزيزها وتفعيلها بغية بثها في مفاصل العمل الاخرى لتوسيع دائرة الايجابي وتقليص دائرة السلبي في الاداء. 
اذ ان النسبة المتدنية (8 بالمئة) للقراء، مؤشر غير سليم على تدني الوعي، قياسا بالنسب الاخرى في البلدان المحيطة بنا او في العالم.
تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر