Get Adobe Flash player

منظمة تموز تنظم ورشة عمل لشباب الجامعات لإبداء أرائهم حول شكل الدولة المدنية الحديثة

قراءات نقدية لقانون محو الأمية في العراق والبيئة المدرسية

وزارة المرأة وناشطات يدعون الى تشريع قوانين تساوي المرأة بالرجل

قائمة كتاب آراء ومواقف

بحث في الموقع

النشرة البريدية

أسمك  :
أيميلك :
 

قناة الدليل


نحن هنا العراق

الفيس بوك

خريطة زوار الموقع

تفاصيل المقال

بائعات الخضار في بغداد : نساء يتحدين الفقر ومداهمات الشرطة للعيش بكرامة

05-06-2016

سارة القاهر

بائعات الخضار في بغداد : نساء يتحدين الفقر ومداهمات الشرطة للعيش بكرامة


 تخرج خالدة حميد فجر كل يوم وتتوجه الى المركز الرئيسي لبيع الخضار، تتصارع مع الرجال على شراء بضاعتها من الخضار ثم تسرع في الوصول الى السوق وهناك تسابق الزمن بهدف الوصول باكرا وجذب المتسوقين اليها قبل ان يسبقها احد الباعة بطرح بضاعته وهو ما قد يضطرها الى تخفيض اسعار بضاعتها من الخضار، هذه هي باختصار شديد حياة خالدة اليومية والرتيبة.

قسوة ظروف حياتها بدت واضحة على محياها وهي تحكي قصتها وتقول: "الحياة تحتاج الى صلابة وتحمل وقد تدفع الظروف المرأة احيانا لأن تكون اقوى واصلب في مضمار البيع والشراء، لان الضعيف لا يحصل على لقمة العيش".
خالدة فتاة لم تحصل على شهادة ولم تتزوج لانها قرررت اعالة اسرتها بعد وفاة والديها، خاصة وانها اكبر اخوتها سنا. "منذ سقوط النظام السابق وأنا أعمل في مهنة البقالة ويعينني اخوتي في جلب الخضار من التجار"، وتضيف "لم أتزوج بسبب خشيتي على اخوتي من الضياع، فأنا بالنسبة لهم بمثابة الاب والام معا".
خالدة بلغت حاليا سن الرابعة والاربعين ولاتزال تتمتع بقدر لا باس به من الشباب والجمال، وهو ما يجعلها تقع دائما في مصيدة التحرش وتسمع الكلمات النابية من بعض المتسوقين لأنها تبقى في السوق لساعات متأخرة بعد غروب الشمس من اجل تصريف مبيعاتها التي يصيبها التلف في اليوم التالي. وتحاول التخلص من هذه التحرشات باصطحاب احد اخوتها، "فالسوق لا يخلو من منافسات بين البقالين  تنعدم فيها الاخلاق والقيم احيانا."
في هذا الصدد، توضح خالدة ان دكانها تعرض للحرق عدة مرات عديدة ، وتعزو السبب في ذلك لكونها امرأة تجذب النساء المتسوقات من خلال تعاملها الشفاف معهن حتى اصبح لها زبائن دائمين، وهذا تسبب في حقد الكثير من البقالين عليها، اذ يرون انها تزاحمهم في العمل ويتسوق منها كثيرون.
" ماراثون مع الحكومة"
ام حنين، بائعة الخضار، تقول  انها على الرغم من الربح القليل الذي تحصل عليه، تفضل العمل والتعب على سؤال الناس او الوقوف دون جدوى في طوابير الحكومة.
"أربح يوميا من بيع الفواكة والخضار مبلغا يصل الى عشرة الاف دينار، وهو مبلغ ضئيل للغاية، لكنها رزق حلال يساعدني في اعالة اطفالهي وزوجي الذي تعرض للشلل في حادث سيارة".
ام حنين تؤكد ان شبكة الحماية الاجتماعية تمنحها مرتبا لكنه لا يغطي عشرة بالمئة من النفقات ومتطلبات الاسرة اليومية. وتصف بأنها "سباق ماراثون مع الحكومة"، لان الاجهزة الحكومية تتربص ببائعات "البسطات" بسبب عرضن بضاعتهن على الرصيف لعدم امتلاكهن دكاكين، بحجة ان ذلك يمثل تجاوزا على المال. وغالبا ما تؤدي عمليات الدهم التي يقوم بها رجال الشرطة الى مصادرة البضاعة وفرض غرامات مالية على اصحاب البسطات. في هذا الصدد، تبين أم حنين انها خسرت كثيرا من المال الذي هي بأمس الحاجة له بعد تعرض مادتها من الفواكه والخضر الى المصادرة والتلف.
مسنات يفضلن العمل على السكن في دار العجزة
فرحة حسن، امراة عجوز طاعنة في السن تركها ابناؤها الاربعة وحيدة بعد زواجهم، تقول انها لا ترغب في الذهاب الى دار المسنين، فهناك "الوضع خانق للغاية"، وتضيف انها سمعت حكايات مؤلمة عن تعامل موظفي دور العجزة القاسي مع النساء المسنات وخاصة المسنات الوحيدات واللواتي لا يزورهن احد.
فرحة قررت ان تبيع اثاث البيت ليكون لديها رأسمال تباشر به العمل في بيع الفواكه والخضار. وتؤكد انها لا تربح الكثير من عملها، لكنها تشعر بالسعادة عندما يشتري منها المتسوقون.
قصة أم كرار تختلف عن النساء الاخريات، لأن زوجها مازال على قيد الحياة ولا توجد لديه اية علة تمنعه من ممارسة العمل، لكنه يرفض ذلك.
تقول ام كرار: " زوجي لا يعمل وينتظر راتب شبكة الحماية الاجتماعية وهو لا يكفي لسد الرمق، حتى اصاب المرض احد اطفالي من شدة الجوع، فيما يكتفي أبوه بالتفرج ودون ادنى مبالاة ، فقررت ان اشتغل من اجل اعالة اطفالي وسد رمقهم".
توضح ام كرار أن العمل في السوق صعب جدا على النساء، بسبب التحرشات والمشاجرات والكلمات النابية التي "نسمعها تتكرر كل يوم، فالمرأة صغيرة كانت او كبيرة تكون هدفا لتحرشات الرجال ومضايقاتهم وكلماتهم القاسية، لأنهن لا يضعون اعتبارا  لعمل المرأة ولا يكترثون لوضعها الانساني وحاجتها الى العمل".
وتوضح ام كرار انها رأت اشياء عجيبة من سلوكيات الناس في السوق مع البائعات المسنات، حيث ان بعض الزبائن لا يدفعون ثمن ما يشترونه، وحين تطالب البائعة الزبون بثمن ما اشترى، فانه يحلف ايمانا مغلظة بانه دفع لها او يقول هذه امرأة كبرت وذهب عقلها ولم تعد تعرف شيئا.
امانة بغداد تداهم اصحاب البسطات
لكن اكثر ما يؤذي البائعات هو مداهمات الشرطة التي تصادر بضائعهن. تحاول  أمانة بغداد باستمرار فرض غرامات على اصحاب البسطات باعتبارهم متجاوزين على الحق العام، وغالبا ما يداهم افراد الشرطة اصحاب البسطات وعربات البيع المتجولة لمصادرة بضاعتهم، على ان هذه الاجراءات لا تمنع من عودة هؤلاء لمزاولة عملهم لأنها مصدر رزقهم الوحيد. وتكون بائعات البسطات الاكثر تضررا من مداهمات الشرطة لأنهن لا يستطعن الهرب بسرعة كما يفعل الرجال.
تعتبر شيماء مطر، رئيسة منظمة الخورنق المتخصصة باوضاع النساء في العراق  ان ما تعانيه البائعات هو نتيجة لتداعيات الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية التي تعيشها في البلاد، بالاضافة الى عدم وجود خطة حكومية لتشغيل المرأة،  مضيفة ان كثيرا من النساء في بغداد يتكفلن بمعيشة اسرهن سواء كن متزوجات او غير متزوجات، وان بعض المنظمات النسوية فتحت ورش عمل للنساء ولكنهن لا يستطعن تغطية طلبات العمل من قبل الآلاف من النساء العاطلات عن العمل.
 

المزيد من المقالات

التصويت

ما تقيمك لدور منظمات المجتمع المدني في مناقشة مسودات مشاريع القوانين؟

 دور فعال
 مقبول
 ضعيف
 غير محسوس
النتيجة

مواقع ذات صلة

مواقع شريكة

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 3
عدد زوار اليوم : 22
عدد زوار أمس : 209
عدد الزوار الكلي : 240593

الساعة الآن